ابن حمدون

446

التذكرة الحمدونية

« 1138 » - وكان حسان بن ثابت الشاعر من الجبناء ، وكان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع أطم ابن ثابت ، يعني حسان ، مع النساء يوم الخندق ومعهم عمرو بن أبي سلمة [ قال ابن الزبير ] : ومعنا حسان بن ثابت ضارب وتدا في ناحية [ 1 ] الأطم ، فإذا حمل أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على المشركين حمل على الوتد يضربه بالسيف ، وإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد ، كأنه يقاتل قرنا ، يتشبه بهم كأنه يرى أنه يجاهد حين جبن [ 2 ] . وقيل إنه أتاهم في ذلك اليوم يهوديّ يطيف بالحصن ، وقد قطعت قريظة ما بينها وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قالت صفية بنت عبد المطلب فقلت : يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني واللَّه ما آمنه أن يدلّ على عورتنا [ 3 ] من وراءنا من اليهود ، وقد شغل عنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه فانزل إليه فاقتله ، فقال : يغفر اللَّه لك يا بنت عبد المطلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت : فلمّا قال ذلك ولم أر عنده شيئا اعتجرت [ 4 ] ، ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلَّا أنه رجل ، قال : مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . « 1139 » - كان حارثة بن بدر الغدانيّ من سادات بني تميم ووجوههم ، وكان في وجه الخوارج والإمارة لغيره ، فقتل صاحب الجيش فعقدوا الرياسة لآخر فقتل ، فعقدوها لحارثة بن بدر فنادى في الناس : أن تثبتوا فتح اللَّه

--> « 1138 » عن الأغاني 4 : 169 ، 168 وانظر المستطرف 1 : 228 . « 1139 » الأغاني 6 : 137 وقارن بتاريخ الطبري 2 : 580 وما بعدها والأغاني 23 : 476 - 477 وشرح النهج 4 : 143 وسرح العيون : 196 .